السيد كمال الحيدري
93
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
المستوى الأوّل : مصاديق المسجديّة قرآنيّاً أوّلًا : أخذ الزينة وهو قوله تعالى : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . . ( الأعراف : 31 ) ؛ والمراد من الزينة أمورٌ ، منها : لبس العمامة ، والتمشيط عند كلّ صلاةٍ ووضع الطيب للرجال ، ولبس أنظف الملابس ، والزينة هي مطلق ما يستر العورة ، وفي الحديث النبويّ : « إذا صلّى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإنّ الله أحقّ أن يزيّن له » « 1 » ؛ وروي أنّ الزينة هي أجود الثياب « 2 » . ثانياً : تعاهد المساجد وهو المشار إليه بقوله تعالى : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . . ( الأعراف : 29 ) ؛ فإقامة الوجوه في كلّ مسجدٍ تشير إلى التعاهد وعدم الهجران ، وفي إقامة الوجه شطره نكاتٌ ولطائف ، منها : النكتة الأولى : الكفّ عن الالتواء البدنيّ والقلبيّ عن المسجد ، فلا يكون البيت بديلًا عند المكنة من ذلك .
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، للمحدّث الحافظ أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقيّ : ج 2 ، ص 236 . ( 2 ) روي عن خثيمة بن أبي خثيمة قال : « كان الحسن بن عليّ إذا قام إلى الصلاة ، لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا ابن رسول الله ، لم تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إنّ الله تعالى جميلٌ يحبّ الجمال ، فأتجمّل لربّي ، وهو يقول : . . . خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . . ، فأحبّ أن ألبس أجود ثيابي » . ( مستدرك الوسائل ، للميرزا النوريّ : ج 3 ، ص 226 ، ح 2 ) .